شيخ محمد قوام الوشنوي
28
حياة النبي ( ص ) وسيرته
نهارا ، وعلى الثاني في أي وقت من ذلك النهار ، وفي شهره وفي عامه وفي محله ، فقيل ولد ( ص ) يوم الاثنين ، قال بعضهم لا خلاف فيه ، واللّه بل أخطأ من قال ولد يوم الجمعة . إلى أن قال : وذكر الزبير بن بكار والحافظ ابن عساكر : انّ ذلك كان حين طلوع الفجر ، ويدل له قول جده عبد المطلب : ولد لي الليلة مع الصبح مولود . وعن سعيد بن المسيب : ولد رسول اللّه ( ص ) في ابهار النهار أي وسطه ، وكان ذلك اليوم لمضي ثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول ، أي وكان ذلك في فصل الربيع ، وقد أشار إلى ذلك بعضهم بقوله : يقول لنا لسان الحال منه * وقول الحق يعذب للسميع فوجهي والزمان وشهر وضعي * ربيع في ربيع في ربيع وحكى الإجماع عليه وعليه العمل الآن ، أي في الأمصار خصوصا أهل مكة في زيارتهم موضع مولده ( ص ) ، وقيل لعشر ليال مضت من ربيع الأول ، وقيل ولد لسبع عشرة ليلة خلت منه ، وقيل لثمان مضت منه ، وقال ابن دحية : وهو الذي لا يصح غيره وعليه أجمع أهل التاريخ . وقال القطب القسطلاني : وهو اختيار أكثر أهل الحديث ، أي كالحميري وشيخه ابن حزم ، وقيل لليلتين خلتا منه ، وبه جزم ابن عبد البر ، وقيل لثمان عشرة ليلة خلت منه ، رواه ابن أبي شيبة وهو حديث مطول ، وقيل لاثنتي عشرة ، وقيل لثمان ليال خلت من رمضان ، وقد صححه كثير من العلماء وهذا هو الموافق لما تقدم من أن أمه حملت به في أيام التشريق أو في يوم عاشوراء وانّه مكث في بطنها تسعة أشهر كوامل لكن قال بعضهم انّ هذا القول غريب جدا ومستند قائله انّه أوحي اليه ( ص ) في رمضان ، فيكون مولده في رمضان ، وعلى انّها حملت به في أيام التشريق الذي لم يذكروا غيره يعلم ما في بقية الأقوال . قال : وقيل ولد في صفر ، وقيل في ربيع الآخر ، وقيل في عاشوراء . إلى أن قال : وولادته ( ص ) قيل كانت في عام الفيل ، وقيل في يومه ، وفي تاريخ ابن حبان ولد عام الفيل في اليوم الذي بعث اللّه طيرا أبابيل فيه على أصحاب الفيل ، وعند ابن سعد